DE

ما وراء الإطار
الفن، الحوار، وأصوات المجتمع

Beyond the frame

منصة للتعبير الإبداعي والحوار

في الفترة من 11 إلى 13 كانون الأول/ديسمبر 2025، استضاف مكتب مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية (FNF) – الأردن ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عمّان معرض «ما وراء الإطار»، وهو معرض فني امتد على ثلاثة أيام وجمع فنانين ناشئين، وممارسين ثقافيين، وأفرادًا من مجتمعات متنوعة في مساحة مشتركة للحوار، والتأمل، والتعبير الإبداعي. وقد نُظم المعرض بالتعاون مع وزارة الثقافة، واضعًا الفن في موقعه كأداة فاعلة لحرية التعبير، والتفكير الاجتماعي، والتفاعل المجتمعي.

لم يُصمَّم المعرض ليكون مجرد عرض للأعمال الفنية، بل منصة تُضخَّم فيها الأصوات الإبداعية، وتُروى القصص، ويتشكّل الحوار عبر الخطوط الاجتماعية والثقافية. ومن خلال فتح مقرّها أمام الجمهور، جدّدت مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية التزامها بدعم المبادرات التي تعزّز التبادل المفتوح، والتفكير النقدي، والمشاركة الشاملة عبر الثقافة.

Beyond the frame

دعم مؤسسي للثقافة وإبداع الشباب

أقيم المعرض تحت رعاية وحضور معالي وزير الثقافة، السيد مصطفى الرواشدة، في إشارة واضحة إلى الاعتراف المؤسسي بالمواهب الناشئة والمبادرات الثقافية التي يقودها الشباب. وقد عكس حضوره أهمية الاستثمار في المساحات الإبداعية التي تتيح للفنانين الشباب التفاعل مع المجتمع والمساهمة في النقاش العام بطرق بنّاءة ومسؤولة.

وخلال جولته في المعرض، أشاد معالي الوزير بالمستوى الفني الرفيع الذي قدّمه الفنانون المشاركون، مؤكدًا أن الفن يشكّل قوة ناعمة قادرة على التأثير وإحداث التغيير. كما شدّد على أن دعم الإبداع الشبابي هو استثمار في المستقبل، وأبرز أهمية توفير مساحات آمنة تُعبَّر فيها الآراء بحرية واحترام.

Beyond the frame

استكشاف الهوية والحرية والتجربة المعاشة

تنوعت الأعمال المعروضة بين المدارس التعبيرية، والتجريدية، والواقعية، بما يعكس طيفًا واسعًا من المقاربات الفنية والأساليب الشخصية. ومن خلال الرسم والوسائط المتعددة، تناول الفنانون موضوعات الحرية، والهوية، والتحوّل الاجتماعي، والتجربة المعاشة، محوّلين التأملات الفردية إلى سرديات جماعية.

وشُجّع الزوار على التفاعل المباشر مع الأعمال الفنية ومبدعيها. فبدل الاكتفاء بدور المتلقي، انخرط العديد منهم في نقاشات معمّقة حول المعاني والمشاعر والأسئلة التي تثيرها الأعمال. وقد أبرز هذا التفاعل العمق الفكري للمعرض وثقة الفنانين في تقديم سرديات إنسانية تتمحور حول الإنسان وتلامس قضايا اجتماعية وإنسانية أوسع.

Beyond the frame

ما وراء الإطار: أهداف المشروع ومنهجيته

جاء معرض «ما وراء الإطار» ثمرة لبرنامج بناء قدرات صُمّم بعناية بهدف تعزيز المهارات الإبداعية، وتشجيع التعبير النقدي، ودعم المشاركين في تحويل تجاربهم الشخصية إلى إنتاج فني. وعلى مدى ثمانية أيام من التدريب المكثف والموجّه، أنتج المشاركون ما مجموعه 128 عملًا فنيًا باستخدام مواد وتقنيات متنوعة.

استند البرنامج التدريبي إلى منهجية تُعلي من شأن التفكير الإبداعي، والتجريب، وتبادل الخبرات بين الأقران. وقد أتاح لمشاركين من مجتمعات مختلفة الأدوات والإرشاد اللازمين لصقل ممارساتهم الفنية، مع تعزيز الثقة بالذات، والشعور بالملكية، وروح التعاون. وجاء المعرض تتويجًا لهذه العملية، موفّرًا للمشاركين مساحة احترافية لعرض أعمالهم أمام جمهور أوسع.

Beyond the frame

البناء على انخراط ثقافي طويل الأمد

يأتي هذا المعرض امتدادًا لسلسلة من التدريبات الفنية والإبداعية التي نُفذت في شهر تشرين الأول/أكتوبر، ضمن برامج مؤسسة فريدريش ناومان – الأردن الأوسع لتمكين الشباب والانخراط الثقافي. وبدل التركيز على فعاليات منفصلة، ترتكز مقاربة المؤسسة على الاستمرارية والاستدامة والأثر طويل الأمد، من خلال دعم مبادرات إبداعية تتطوّر مع الزمن وتُسهم بفاعلية في المشهد الثقافي.

ومن خلال الربط بين التدريب، والإنتاج، والعرض العام، أظهر «ما وراء الإطار» كيف يمكن للمشاريع الثقافية أن تتجاوز الحضور الرمزي لتخلق فرصًا مستدامة للتعلّم، والتبادل، والنمو المهني.

أصوات من مؤسسة فريدريش ناومان – الأردن

وفي تعليقها على المعرض، أكدت المهندسة ليليان حدّاد، مديرة مشاريع اللاجئين في مؤسسة فريدريش ناومان – الأردن، أن «ما وراء الإطار» ينسجم مع رسالة المؤسسة في تعزيز حرية التعبير عبر أدوات مبتكرة وشاملة تدمج الفن والثقافة والمشاركة المدنية. وأشارت إلى أن الفن لا يُنظر إليه كمنتج فحسب، بل كمساحة حيّة يعبّر من خلالها الأفراد عن هوياتهم وقيمهم وقضاياهم بصدق وعمق.

Beyond the frame

التفاعل المجتمعي والأنشطة العامة

استقطب المعرض اهتمامًا واسعًا من الشباب والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث أشاد كثيرون بجودة الأعمال الفنية والتنظيم الاحترافي للفعالية. وأكد الزوار أهمية المبادرات الثقافية المرتكزة على المجتمع في تنشيط المشهد الثقافي في عمّان وخلق مساحات يلتقي فيها الحوار مع الإبداع.

وفي اليومين الثاني والثالث، توسّع المعرض إلى ما هو أبعد من فضاء القاعة عبر أنشطة فنية عامة مجانية صُمّمت لتشجيع مشاركة أوسع وتفاعل أكبر. وهدفت هذه الأنشطة إلى تعزيز الانخراط المجتمعي والمساهمة في بناء نواة إبداعية مستدامة تتجاوز مدة المعرض.

Beyond the frame

الفن كلغة اجتماعية مشتركة

في جوهره، أعاد «ما وراء الإطار» التأكيد على أن الفن ليس ترفًا، بل لغة اجتماعية مشتركة تُعبَّر من خلالها الطموحات، والهواجس، والآمال، ويجري فهمها بشكل جماعي. ومن خلال دعم المبادرات التي تضع الإبداع في صميم الحوار والتفاعل، تواصل مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية الإسهام في توسيع الفضاءات الثقافية المفتوحة، وتمكين التجريب والتبادل والتأثير الثقافي الهادف داخل المجتمع وخارجه.

Beyond the frame